أبي بكر جابر الجزائري

533

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

أن يؤمنوا باليوم الآخر لما دلّ عليه من هذه الأدلة التي لا يردها عاقل ولا ينكرها عقل عادوا فقالوا قولة المنكرين من الأمم قبلهم : قالُوا « 1 » أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ وهو انكار صريح منهم للبعث الآخر . وقالوا أيضا ما أخبر تعالى عنهم ، وهم يعلنون تكذيبهم للّه تعالى ورسوله : لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ « 2 » قَبْلُ إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ أي لقد وعد هذا آباؤنا من قبل ولم يحصل ما هذا الذي يقال إلا أساطير أي حكايات سطرها الأولون في كتبهم فهي تروى ويتناقلها الناس ولا حقيقة لها ولا وجود . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - وجوب الشكر للّه تعالى بطاعته على نعمه ومن بينها نعمة السمع والبصر والقلب . 2 - تقرير عقيدة البعث والجزاء بما تضمنت الآيات من الأدلة العديدة على ذلك . 3 - سوء التقليد وآثاره في السلوك الإنساني بحيث ينكر المقلد عقله . [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 84 إلى 92 ] قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيها إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 84 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 85 ) قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 86 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 87 ) قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 88 ) سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ ( 89 ) بَلْ أَتَيْناهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 90 ) مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَما كانَ مَعَهُ مِنْ إِلهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 )

--> ( 1 ) قرأ الجمهور بهمزتين : الأولى . همزة الاستفهام ، والثانية : همزة إذ الشرطية وكذلك مع إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ إلّا نافعا وأبا عمرو فقد قرءا بهمزة واحدة اكتفاء بهمزة الاستفهام الأولى : الدالة على الشرط عن همزة الجواب . والاستفهام إنكاري . ( 2 ) من قبل محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجملة : ( إن هذه لأساطير الأولين جملة مستأنفة استئنافا بيانيا جوابا لمن قال : كيف رد الأولون والآخرون على هذا القول ؟